أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال حول معنى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم "إن الله هو المُسعِّر، القابض، الباسط، الرازق" وما إذا كان الحديث يدل على حرمة التسعير. وقالت دار الإفتاء إن هذا الحديث لا يدل على تحريم التسعير، وإنما هو تنبيه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن الأمر على الحقيقة إنما هو بيد الله تعالى.

روى الإمام أحمد في "المسند" وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن" عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ غَلا السِّعْرُ؛ فَسَعِّرْ لَنَا! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّازِقُ؛ وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ مِنْ دَمٍ وَلا مَالٍ".

معنى هذا الحديث هو لفت نظر الصحابة إلى نسبة الأفعال حقيقة إلى الله تعالى، كما في قوله عز وجل: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ [الأنفال: 17]. فإنهم لما اشتكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غلاء السعر، نبّههم إلى أن غلاء الأسعار ورخصها إنما هو بيد الله تعالى.

وأرشدهم بذلك إلى التعلق بالله تعالى ودعائه، كما جاء في الرواية الأخرى بسند حسن عند أبي داود في "سننه" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَعِّرْ لَنَا، فقال: "بَلْ أَدْعُو". وبذلك يُعلَم أن هذا الحديث لا يدل على تحريم التسعير، فإنه تنبيه على اللجوء إلى الله تعالى في الأزمات، مع اتخاذ الأسباب الممكنة والسبل المتاحة.

قال الشيخ ابن تيمية الحنبلي في "مجموع الفتاوى": [ومَن منع التسعير مطلقًا محتجًا بهذا الحديث فقد غلط؛ فإن هذه قضية معينة وليست لفظًا عامًا، وليس فيها أن أحدًا امتنع من بيعٍ يجب عليه، أو عملٍ يجب عليه؛ أو طلب في ذلك أكثر من عوض المثل] اهـ بتصرف يسير.

كما أن امتناع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التسعير في هذه الحالة لا يعني أن التسعير حرام مطلقًا، فإن التسعير منه ما هو ظلم لا يجوز، ومنه ما هو عدل جائز. وقال الشيخ ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (28/ 76): [فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو مَنْعَهم مما أباحه الله لهم فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس؛ مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومَنْعَهم مما يَحرُم عليهم مِن أخذ زيادة على عِوَض المثل فهو جائز، بل واجب] اهـ.

ومعنى ذلك أن امتناعه صلى الله عليه وآله وسلم من التسعير هو من تصرفاته بمقتضى الإمامة والسياسة الشرعية، حيث راعى النبي عليه الصلاة والسلام المصلحة التي كانت تدعو إليها تلك الظروف حينئذٍ، وكان امتناعه صلى الله عليه وآله وسلم عن التسعير معللًا بقوله: "وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ مِنْ دَمٍ وَلا مَالٍ".

Key points

  • دار الإفتاء المصرية توضح أن حديث "إن الله هو المُسعِّر" لا يدل على حرمة التسعير.
  • الحديث هو تنبيه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن الأمر على الحقيقة إنما هو بيد الله تعالى.
  • التسعير منه ما هو ظلم لا يجوز، ومنه ما هو عدل جائز.

Share this story

Written by

SaharaWire Newsroom
SaharaWire

Reporting for SaharaWire from the Nairobi bureau.