في ذكرى فك رموز الكتابة الهيروغليفية، يعود حجر رشيد إلى واجهة الاهتمام، بعد أكثر من قرنين على خروجه من مصر واستقراره في المتحف البريطاني. يحظى حجر رشيد بمكانة استثنائية في تاريخ الحضارة المصرية؛ إذ أسهم اكتشافه في فتح الطريق أمام قراءة اللغة المصرية القديمة وفهم جانب كبير من النصوص والنقوش التي ظلت قرونًا طويلة عصية على القراءة.

عُثر على حجر رشيد عام 1799 خلال الحملة الفرنسية على مصر، وكان يحمل نصًا واحدًا مكتوبًا بثلاثة أنظمة للكتابة: الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية. هذا النص أتاح للباحثين استخدام النص اليوناني مفتاحًا للمقارنة مع الكتابتين المصريتين القديمتين. بعد استسلام القوات الفرنسية في الإسكندرية عام 1801، آلت ملكية عدد من الآثار المصرية، من بينها حجر رشيد، إلى البريطانيين.

أصبح حجر رشيد منذ ذلك الوقت ضمن مقتنيات المتحف البريطاني في لندن. ومنذ ذلك الحين، ظل الحجر خارج مصر، لتتجاوز فترة غيابه عن موطنه الأصلي 225 عامًا بحلول عام 2026. في سبتمبر 1822، تمكن عالم المصريات الفرنسي جان فرانسوا شامبليون من تحقيق الاختراق الحاسم في فك رموز الهيروغليفية، مستفيدًا من مقارنة النصوص الواردة على الحجر باللغتين اليونانية والديموطيقية.

كان فك رموز الهيروغليفية نقطة تحول في دراسة الحضارة المصرية القديمة؛ إذ تمكن شامبليون من الاستفادة من النصوص المتطابقة على حجر رشيد، والتعرف إلى القيم الصوتية لبعض العلامات. ويشير المتحف البريطاني إلى أن شامبليون أعلن في سبتمبر 1822 عن نتائج أبحاثه المتعلقة بقراءة أسماء الملوك، وهي اللحظة التي عُدت أساسًا للاختراق التاريخي في فك رموز الكتابة الهيروغليفية.

قال عالم الآثار المصري حسين عبد البصير إن قضية استرداد الآثار «ليست مجرد قضية قانونية أو دبلوماسية، بل قضية ضمير إنساني وذاكرة حضارية». وأوضح عبد البصير أن النقاش حول إعادة الآثار إلى بلدانها الأصلية أصبح أكثر حضورًا على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أن ما شهدته أوروبا خلال السنوات الأخيرة من نقاشات وإجراءات تتعلق بإعادة بعض الآثار والأعمال الفنية إلى بلدانها الأصلية يعكس تحولًا في التعامل مع قضية التراث.

وأكد عبد البصير أن ملف الاسترداد يظل معقدًا بسبب القوانين والاتفاقيات التي تحكم مقتنيات المتاحف الكبرى، لكنه شدد على أهمية أن يكون التحرك المصري والعربي في هذا الملف «علميًا وهادئًا ومدعومًا بالوثائق». وأضاف عبد البصير: «إعادة الآثار إلى أوطانها الأصلية ليست ضد الإنسانية، بل لصالح الإنسانية، لأن الأثر يفقد جزءًا كبيرًا من روحه عندما يُقتلع من بيئته الأصلية».

وبعد 225 عامًا على انتقال حجر رشيد إلى بريطانيا، لا يزال الحجر يحتفظ بمكانته باعتباره المفتاح الذي ساعد العالم على قراءة جانب كبير من اللغة المصرية القديمة. بينما تظل مسألة استرداده مرتبطة بملف أوسع يتعلق بالآثار المصرية الموجودة خارج البلاد. ويظل التساؤل حول إمكانية عودة حجر رشيد وغيرها من الكنوز المصرية إلى موطنها الأصلي جزءًا من نقاش دولي متزايد حول ملكية التراث وآليات إعادته.

Key points

  • حجر رشيد يحتفظ بمكانته كالمفتاح الذي ساعد العالم على قراءة اللغة المصرية القديمة.
  • النقاش حول إعادة الآثار إلى بلدانها الأصلية أصبح أكثر حضورًا على المستوى الدولي.
  • ملف الاسترداد يظل معقدًا بسبب القوانين والاتفاقيات التي تحكم مقتنيات المتاحف الكبرى.

Share this story

Written by

SaharaWire Newsroom
SaharaWire

Reporting for SaharaWire from the Nairobi bureau.